الشيخ محمد السند
115
الحداثة ، العولمة ، الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية
* ( تَاللهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ ) * ( 1 ) - وهو في قوّة من اعترض على بكاء الزهراء ( عليها السلام ) ، لفقد والدها النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، فقالوا لها : « قد آذيتنا بكثرة بكائك » ( 2 ) - فيأتي جواب يعقوب ( عليه السلام ) على المعترضين * ( قَالَ إِنَّمَا أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ ) * ( 3 ) ، وليس هذا من باب الاعتراض على قضاء الله تعالى وقدره - كما يتصوّره البعض بل هو تسليم بهما ; لأنّ هناك فرق بين شكاية الله تعالى والشكوى إلى الله ، والاعتراض والتنديد بالظالمين ، فالأوّل اعتراض عليه تعالى ، بخلاف الثاني ، فإنّه تسليم وإقرار بما قدّره الله وقضاه ، ومقارعة وإدانة للظالمين وتظاهرة احتجاجيّة عليهم ، وهو ما تصوّره لنا بطلة كربلاء العقيلة زينب ( عليها السلام ) عندما خاطبها عبيد الله بن زياد بقوله : كيف رأيت صنع الله بأهلك بيتك ، فقالت : ما رأيت إلاّ جميلاً » ( 4 ) ، وهو أرقى مراتب التسليم بقضاء الله وقدره . إذاً فالقرآن الكريم ومن خلال تصويره الرائع لأحداث الماضي وندبته الأولياء والصالحين ، يكشف لنا عن حقيقة الرثاء والندبة ، وأنّها تضامن مع المظلومين وتنديد وإدانة واستنكار للظالمين ، وأنّ هناك حثّ عليها من قِبله ، وتأكيد وإصرار في إقامة مجالس الرثاء والندبة في كلّ قراءة وختمة للآيات والسور والقرآنيّة ، وبهذا يتّضح لنا أنّ ندبة الحسين ( عليه السلام ) إنما هو سنّة قرآنيّة حثّ عليها القرآن وأبدع في تصويرها . وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمّد وآله الطيبيّن الطاهرين
--> ( 1 ) سورة يوسف : الآية 85 . ( 2 ) أمالي الصدوق - المجلس التاسع والعشرون : 204 ، الحديث 221 / 5 . وسائل الشيعة : 3 / 281 ، باب جواز البكاء على الميّت ، الحديث 3655 / 7 . ( 3 ) سورة يوسف : الآية 86 . ( 4 ) بحار الأنوار : 45 / 116 . مثير الأحزان / ابن نما الحلّي : 70 ، المقصد الثالث .